ابن الجوزي
59
زاد المسير في علم التفسير
أحدها : ربح التجارة ، قاله مجاهد ، والسدي ، وهذا قول من يرى أنهم خرجوا لموعد أبي سفيان . قال الزهري : لما استنفر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] المسلمين لموعد أبي سفيان ببدر ، خرجوا ببضائع لهم ، وقالوا : إن لقينا أبا سفيان ، فهو الذي خرجنا إليه ، وإن لم نلقه ابتعنا ببضائعنا ، وكانت بدر متجرا يوافي كل عام ، فانطلقوا فقضوا حوائجهم ، وأخلف أبو سفيان الموعد . والثاني : أنهم أصابوا سرية بالصفراء ، فرزقوا منها ، قاله مقاتل . والثالث : أنه الثواب ، ذكره الماوردي . قوله تعالى : ( لم يمسسهم سوء ) قال ابن عباس : لم يؤذهم أحد . ( واتبعوا رضوان الله ) في طلب القوم . ( والله ذو فضل ) أي : ذو من بدفع المشركين عن المؤمنين . إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ( 175 ) قوله تعالى : ( إنما ذلكم الشيطان ) قال الزجاج : معناه : ذلك التخويف كان فعل الشيطان ، سوله للمخوفين . وفي قوله تعالى : ( يخوف أولياءه ) قولان : أحدهما : أن معناه : يخوفكم بأوليائه ، قاله الفراء ، واستدل بقوله تعالى : ( لينذر بأسا شديدا ) . أي : ببأس ، وبقوله تعالى : ( لينذر يوم التلاق ) أي : بيوم التلاق . وقال الزجاج : معناه : يخوفكم من أوليائه ، بدليل قوله [ تعالى ] : ( فلا تخافوهم ) . وهذا قول ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، وإبراهيم ، وابن قتيبة . وأنشد ابن الأنباري في ذلك : وأيقنت التفرق يوم قالوا * تقسم مال أربد بالسهام أراد : أيقنت بالتفرق . قال : فلما أسقط الباء أعمل الفعل فيما بعدها ونصبه . قال : والذي نختاره في الآية : أن المعنى : يخوفكم أولياءه . تقول العرب : قد أعطيت الأموال ، يريدون : أعطيت القوم الأموال ، فيحذفون القوم ، ويقتصرون على ذكر المفعول الثاني . فهذا أشبه من ادعاء " باء " ما عليها دليل ، ولا تدعوا إليها ضرورة . والثاني : أن معناه : يخوف أولياءه المنافقين ، ليقعدوا عن قتال المشركين ، قاله الحسن والسدي ، وذكره الزجاج . قوله تعالى : ( فلا تخافوهم ) يعني : أولياء الشيطان ( وخافون ) في ترك أمري . وفي